هو صلوات الله علیه من ابتداء ولادته (255 ق) الی زمن زمن الغبیة الکبری رآه جم غفیر من الثقات و الصادقین من الخاصة و العامة و حتی رآه بعض الاعداء و ذکروه ارباب التراجم و التواریخ مملوّة من هذه الاخبار و منها ما رواه الشيخ الصدوق فی إكمال الدين بهذا السند:
أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام وَفَدَ مِنْ قُمَّ وَ الْجِبَالِ وُفُودٌ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى الرَّسْمِ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ خَبَرُ وَفَاتِهِ علیه السلام فَلَمَّا أَنْ وَصَلُوا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى سَأَلُوا عَنْ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ فُقِدَ. قَالُوا: فَمَنْ وَارِثُهُ؟ قَالُوا: أَخُوهُ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ. فَسَأَلُوا عَنْهُ. فَقِيلَ لَهُمْ: قَدْ خَرَجَ مُتَنَزِّهاً وَ رَكِبَ زَوْرَقاً فِي الدِّجْلَةِ يَشْرَبُ وَ مَعَهُ الْمُغَنُّونَ! قَالَ: فَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا: لَيْسَتْ هَذِهِ صِفَاتِ الْإِمَامِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: امْضُوا بِنَا لِنَرُدَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى أَصْحَابِهَا. فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ الْقُمِّيُّ: قِفُوا بِنَا حَتَّى يَنْصَرِفَ هَذَا الرَّجُلُ وَ نَخْتَبِرَ أَمْرَهُ عَلَى الصِّحَّةِ.

قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا: يَا سَيِّدَنَا! نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ مَعَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ غَيْرِهَا وَ كُنَّا نَحْمِلُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام الْأَمْوَالَ. فَقَالَ: وَ أَيْنَ هِيَ؟ قَالُوا: مَعَنَا. قَالَ احْمَلُوهَا إِلَيَّ! قَالُوا: إِنَّ لِهَذِهِ الْأَمْوَالِ خَبَراً طَرِيفاً. فَقَالَ: وَ مَا هُوَ؟ قَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ تُجْمَعُ وَ يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَامَّةِ الشِّيعَةِ الدِّينَارُ وَ الدِّينَارَانِ ثُمَّ يَجْعَلُونَهَا فِي كِيسٍ وَ يَخْتِمُونَ عَلَيْهَا وَ كُنَّا إِذَا وَرَدْنَا بِالْمَالِ. قَالَ: سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ علیه السلام جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَ مِنْ فُلَانٍ كَذَا حَتَّى يَأْتِي عَلَى أَسْمَاءِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ يَقُولُ مَا عَلَى الْخَوَاتِيمِ مِنْ نَقْشٍ. فَقَالَ جَعْفَرٌ: كَذَبْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى أَخِي مَا لَمْ يَفْعَلْهُ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ كَلَامَ جَعْفَرٍ جَعَلَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ لَهُمُ: احْمِلُوا هَذَا الْمَالَ إِلَيَّ. فَقَالُوا: إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجَرُونَ وُكَلَاءُ لِأَرْبَابِ الْمَالِ وَ لَا نُسَلِّمُ الْمَالَ إِلَّا بِالْعَلَامَاتِ الَّتِي كُنَّا نَعْرِفُهَا مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام فَإِنْ كُنْتَ الْإِمَامَ فَبَرْهِنْ لَنَا وَ إِلَّا رَدَدْنَاهَا إِلَى أَصْحَابِهَا يَرَوْنَ فِيهَا رَأْيَهُمْ. قَالَ: فَدَخَلَ جَعْفَرٌ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَ كَانَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِمْ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَ الْخَلِيفَةُ: احْمِلُوا هَذَا الْمَالَ إِلَى جَعْفَرٍ. قَالُوا: أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجَرُونَ وُكَلَاءُ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ وَ هِيَ وَدَاعَةٌ لِجَمَاعَةٍ أَمَرُونَا أَنْ لَا نُسَلِّمَهَا إِلَّا بِعَلَامَةٍ وَ دَلَالَةٍ وَ قَدْ جَرَتْ بِهَذَا الْعَادَةُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام. فَقَالَ الْخَلِيفَةُ: وَ مَا الدَّلَالَةُ الَّتِي كَانَتْ لِأَبِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ الْقَوْمُ: كَانَ يَصِفُ الدَّنَانِيرَ وَ أَصْحَابَهَا وَ الْأَمْوَالَ وَ كَمْ هِيَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَلَّمْنَاهَا إِلَيْهِ وَ قَدْ وَفَدْنَا عَلَيْهِ مِرَاراً فَكَانَتْ هَذِهِ عَلَامَتَنَا مِنْهُ وَ دَلَالَتَنَا وَ قَدْ مَاتَ فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُقِمْ لَنَا مَا كَانَ يُقِيمُ لَنَا أَخُوهُ وَ إِلَّا رَدَدْنَاهَا إِلَى أَصْحَابِهَا. فَقَالَ جَعْفَرٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَذَّابُونَ يَكْذِبُونَ عَلَى أَخِي وَ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ. فَقَالَ الْخَلِيفَةُ: الْقَوْمُ رُسُلٌ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ. قَالَ: فَبُهِتَ جَعْفَرٌ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً. فَقَالَ الْقَوْمُ: يَتَطَوَّلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِخْرَاجِ أَمْرِهِ إِلَى مَنْ‏ يُبَدْرِقُنَا حَتَّى نَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ قَالَ: فَأَمَرَ لَهُمْ بِنَقِيبٍ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا مِنَ الْبَلَدِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ غُلَامٌ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً كَأَنَّهُ خَادِمٌ فَنَادَى يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَجِيبُوا مَوْلَاكُمْ. قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ مَوْلَانَا؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ! أَنَا عَبْدُ مَوْلَاكُمْ فَسِيرُوا إِلَيْهِ. قَالُوا: فَسِرْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا دَارَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام فَإِذَا وَلَدُهُ الْقَائِمُ علیه السلام قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ الْقَمَرِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً حَمَلَ فُلَانٌ كَذَا وَ فُلَانٌ كَذَا وَ لَمْ يَزَلْ يَصِفُ حَتَّى وَصَفَ الْجَمِيعَ ثُمَّ وَصَفَ ثِيَابَنَا وَ رِحَالَنَا وَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الدَّوَابِّ فَخَرَرْنَا سُجَّداً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً لِمَا عَرَفْنَا وَ قَبَّلْنَا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَأَلْنَاهُ عَمَّا أَرَدْنَا فَأَجَابَ فَحَمَلْنَا إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ أَمَرَنَا الْقَائِمُ أَنْ لَا نَحْمِلَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى بَعْدَهَا شَيْئاً فَإِنَّهُ يَنْصِبُ لَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلًا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ التَّوْقِيعَاتُ قَالَ فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ دَفَعَ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ الْحِمْيَرِيِّ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ وَ الْكَفَنِ وَ قَالَ لَهُ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي نَفْسِكَ. قَالَ: فَمَا بَلَغَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَقَبَةَ هَمَذَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ تُحْمَلُ الْأَمْوَالُ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى النُّوَّابِ الْمَنْصُوبِينَ وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمُ التَّوْقِيعَاتُ.
وَ قَدْ كَانَ جَعْفَرٌ حَمَلَ إِلَى الْخَلِيفَةِ (1) عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ لَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ علیه السلام فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَجْعَلُ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ مَنْزِلَتَهُ. فَقَالَ الْخَلِيفَةُ: اعْلَمْ أَنَّ مَنْزِلَةَ أَخِيكَ لَمْ تَكُنْ بِنَا إِنَّمَا كَانَتْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَحْنُ كُنَّا نَجْتَهِدُ فِي حَطِّ مَنْزِلَتِهِ وَ الْوَضْعِ مِنْهُ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْبَى إِلَّا أَنْ يَزِيدَهُ كُلَّ يَوْمٍ رِفْعَةً بِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الصِّيَانَةِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَخِيكَ بِمَنْزِلَتِهِ فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْنَا وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ فِيكَ مَا فِي أَخِيكَ لَمْ نُغْنِ عَنْكَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً .
قال: الصدوق رحمه الله هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو و أين موضعه فلهذا كف عن القوم و عما معهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عنهم و لم يأمرهم بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا يظهر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه.

(رک: بحار الأنوار (ط – بيروت)، ج‏52، ص 47 – 50، ح 34)
__________________________________________________
(1) روى الكليني في الكافي ج 1 ص 505 حديث أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان يصف فيه أبا محمّد الحسن العسكريّ أنّه قال:- في حديث- فجاء جعفر بعد ذلك الى أبى- و هو وزير المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل- فقال: اجعل لي مرتبة أخى، و اوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار.-.
فزبره أبى و أسمعه و قال له: يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ان اباك و أخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يتهيأ له ذلك، فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك اماما فلا حاجة بك الى السلطان أن يرتبك مراتبهما، و لا غير السلطان، و ان لم تكن عندهم بهذه المنزلة، لم تنلها بنا.
و استقله أبى عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبى، و خرجنا و هو على تلك الحال، و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ.