الامام المهدي صلوات الله علیه من ابتداء ولادته (255 ق) الی زمن الغیبة الکبری رآه جم غفیر من الثقات و الصادقین من الخاصة و العامة و حتی رآه بعض الاعداء و ذکروه ارباب التراجم و التواریخ مملوّة من هذه الاخبار و منها ما رواه المجلسی بهذا السند:
روى السَّيِّد عليُّ بنُ عَبْدِ الْحَميد النیلی في كتاب السُّلْطان الْمفرِّج عَنْ أَهْل الْإِيمان (المتوفی القرن الثامن) عند ذكر من رَأَى الْقائمَ علیه السلام قالَ: فمنْ ذَلِكَ مَا اشْتَهَرَ وَ ذَاعَ وَ مَلَأَ الْبِقَاعَ وَ شَهِدَ بِالْعِيَانِ أَبْنَاءُ الزَّمَانِ وَ هُوَ قِصَّةُ أبو [أَبِي‏] رَاجِحٍ الْحَمَّامِيِّ بِالْحِلَّةِ وَ قَدْ حَكَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ الْأَمَاثِلِ وَ أَهْلِ الصِّدْقِ الْأَفَاضِلِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُحَقِّقُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ سَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: كَانَ الْحَاكِمُ بِالْحِلَّةِ شَخْصاً يُدْعَى مَرْجَانَ الصَّغِيرَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَا رَاجِحٍ هَذَا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ فَأَحْضَرَهُ وَ أَمَرَ بِضَرْبِهِ فَضُرِبَ ضَرْباً شَدِيداً مُهْلِكاً عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ حَتَّى إِنَّهُ ضُرِبَ عَلَى وَجْهِهِ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ وَ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ فِيهِ مِسَلَّةً مِنَ الْحَدِيدِ «1» وَ خَرَقَ أَنْفَهُ وَ وَضَعَ فِيهِ شَرَكَةً مِنَ الشَّعْرِ وَ شَدَّ فِيهَا حَبْلًا وَ سَلَّمَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدُورُوا بِهِ أَزِقَّةَ الْحِلَّةِ وَ الضَّرْبُ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَايَنَ الْهَلَاكَ فَأُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ. فَقَالَ الْحَاضِرُونَ: إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ لِمَا بِهِ فَاتْرُكْهُ وَ هُوَ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ لَا تَتَقَلَّدْ بِدَمِهِ وَ بَالَغُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى أَمَرَ بِتَخْلِيَتِهِ- وَ قَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَ لِسَانُهُ فَنَقَلَهُ أَهْلُهُ فِي الْمَوْتِ وَ لَمْ يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ لَيْلَتِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا عَلَيْهِ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى أَتَمِّ حَالِهِ وَ قَدْ عَادَتْ ثَنَايَاهُ الَّتِي سَقَطَتْ كَمَا كَانَتْ وَ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُهُ وَ لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَ الشَّجَّةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ وَجْهِهِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حَالِهِ وَ سَاءَلُوهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ الْمَوْتَ وَ لَمْ‏ يَبْقَ لِي لِسَانٌ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ بِقَلْبِي وَ اسْتَغَثْتُ إِلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ علیه السلام فَلَمَّا جَنَّ عَلَيَّ اللَّيْلُ فَإِذَا بِالدَّارِ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ إِذَا بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ قَدْ أَمَرَّ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِي وَ قَالَ لِي: اخْرُجْ وَ كُدَّ عَلَى عِيَالِكَ فَقَدْ عَافَاكَ اللَّهُ تَعَالَى. فَأَصْبَحْتُ كَمَا تَرَوْنَ.

وَ حَكَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ: وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَا أَبُو رَاجِحٍ كَانَ ضَعِيفاً جِدّاً ضَعِيفَ التَّرْكِيبِ أَصْفَرَ اللَّوْنِ شَيْنَ الْوَجْهِ مُقَرَّضَ اللِّحْيَةِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَدْخُلُ الْحَمَّامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَرَاهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هَذَا الشَّكْلِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كُنْتُ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ قُوَّتُهُ وَ انْتَصَبَتْ قَامَتُهُ وَ طَالَتْ لِحْيَتُهُ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ عَادَ كَأَنَّهُ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَ لَمَّا شَاعَ هَذَا الْخَبَرُ وَ ذَاعَ طَلَبَهُ الْحَاكِمُ وَ أَحْضَرَهُ عِنْدَهُ وَ قَدْ كَانَ رَآهُ بِالْأَمْسِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَ هُوَ الْآنَ عَلَى ضِدِّهَا كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ لَمْ يَرَ بِجِرَاحَاتِهِ أَثَراً وَ ثَنَايَاهُ قَدْ عَادَتْ فَدَاخَلَ الْحَاكِمَ فِي ذَلِكَ رُعْبٌ عَظِيمٌ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَقَامِ الْإِمَامِ علیه السلام فِي الْحِلَّةِ وَ يُعْطِي ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ فَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْلِسُ وَ يَسْتَقْبِلُهَا وَ عَادَ يَتَلَطَّفُ بِأَهْلِ الْحِلَّةِ وَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ يُحْسِنُ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَلْبَثْ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ.

(رک: بحار الأنوار (ط – بيروت)، ج‏52، ص 71-72، ح 55)

__________________________________________________

(1) المسلة: الابرة العظيمة التي تخاط بها العدول و نحوها يقال لها بالفارسية «جوالدوز».