تشابه مولانا المهدی بادريس النبی بجهات عدیدة:
1- إدريس عليه السلام و هو جد أبي نوح عليه السلام و اسمه أخنوخ ، رفعه الله مكانا عليا. قيل: رفع إلى السماء الرابعة، و قيل: إلى السادسة. و في مجمع البيان(1) قال مجاهد: رفع إدريس كما رفع عيسى و هو حي لم يمت، و قال آخرون إنه قبض روحه بين السماء الرابعة و الخامسة و روي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام.
القائم عليه السلام رفعه الله مكانا عليا إلى السماء.
2- إدريس عليه السلام حمله الملك على جناحه فطار به في جو السماء. روى علي بن إبراهيم القمي (2) عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك و تعالى غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه، و ألقاه في جزيرة من جزائر البحر، فبقي ما شاء الله تعالى في ذلك البحر فلما بعث الله تعالى إدريس جاء ذلك الملك إليه، فقال: يا نبي الله! ادع الله لي أن يرضى عني، و يرد علي جناحي. قال : نعم! فدعى إدريس ربّه، فردّ الله عليه جناحه، و رضي عنه. قال الملك لإدريس: لك إلي حاجة؟ قال: نعم أحب أن ترفعني إلى السماء، حتّى أنظر إلى ملك الموت، فإنه لا عيش لي مع ذكره، فأخذه الملك على جناحه حتّى انتهى به السماء الرابعة، فإذا ملك الموت يحرّك رأسه تعجّبا، فسلّم إدريس على ملك الموت؛ و قال له ما لك تحرّك رأسك؟ قال: إن ربّ العزّة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة و الخامسة. فقلت: يا رب و كيف هذا و غلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام و من السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام و غلظ السماء الثالثة خمسمائة عام، و كلّ سماء و ما بينهما كذلك فكيف يكون هذا ثمّ قبض روحه بين السماء الرابعة و الخامسة و هو قوله (و رفعناه مكانا عليّا). قال : و سمّي إدريس على نبينا و آله وعليه السلام لكثرة دراسته للكتب. إنتهى. و قيل: إنه حيّ في الجنّة و هو المروي عن ابن عباس.
القائم عليه السلام رفعه روح القدس صلوات الله عليه و طار به في جو السماء. ففي الحديث المروي في كمال الدين (3) عن حكيمة في باب ميلاد القائم عليه السلام: فتناوله الحسن عليه السلام و الطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه، و رده إلينا في كل أربعين يوما، فتناوله الطائر، و طار به في جو السماء، و اتّبعه سائر الطير، فسمعت أبا محمد عليه السلام يقول: أستودعك الّذي استودعته أمّ موسى موسى فبكت نرجس فقال عليه السلام لها: اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك، و سيعاد إليك، كما ردّ موسى إلى أمه. و ذلك قوله عزّ و جلّ: ( فرددناه إلى أمّه كي تقرّ عينها و لا تحزن). قالت حكيمة: فقلت ما هذا الطائر؟ قال عليه السلام: هذا روح القدس الموكّل بالأئمة يوفقهم و يسدّدهم، و يربّيهم بالعلم، الخبر.
3- إدريس: غاب عن قومه لما عزموا على قتله، كما في الحديث، عن أبي جعفر صلوات الله و سلامه عليه.
القائم عليه السلام غاب عن قومه لمّا عزموا على قتله.
4- إدريس: طالت غيبته حتّى وقعت شيعته في غاية العسر و الضيق و الشّدة.
القائم: تطول غيبته حتّى تقع شيعته في غاية العسر و الضيق و الشّدة . ففي البحار (4) عن النبي صلى الله عليه و آله قال: لا يزال بكم الأمر حتّى يولد في الفتنة و الجور من لا يعرف عندها، حتّى تملأ الأرض جورا، فلا يقدر أحد يقول: الله. ثم يبعث الله عزّ و جلّ رجلا منّي و من عترتي، فيملأ الأرض عدلا كما ملأها من كان قبله جورا. و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لتملأن الأرض ظلما و جورا حتّى لا يقول أحد: الله، إلا مستخفيا، ثمّ يأتي الله بقوم صالحين يملأونها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
5- إدريس: لما طالت غيبته اتّفق النّاس على التّوبة إلى الله فأظهره الله تعالى و كشف عنهم البؤس و الشّدة .
القائم عليه السلام لو اتّفق النّاس على التّوبة إلى الله تعالى في أمره، و عزموا على نصره، لأظهره الله تعالى.
6- إدريس عليه السلام: لمّا ظهر ذلّ له الملك الجبّار و أهل قريته.
القائم عليه السلام إذا ظهر ذلّت له الملوك الجبابرة، و جميع أهل العالم.

(مكيال المكارم، ميرزا محمد تقي الأصفهاني 1: 157 – 159)

………………………………………..
1 – مجمع البيان 6: 519.
2 – تفسير القمي 2: 411.
3 – إكمال الدين 2: 428 باب 42 ذيل 1.
4 – بحار الأنوار 51: 68، ح 9 .